أحمد مطلوب
271
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
بأحسن من جمانة يوم ردّوا * جمال البين واحتملوا نهارا ف « جمانة » و « جمال » تجنيس البعض . ومنه قول العجير السلولي : تروّى من البحرين ثم تروّحت * به العين يهديه لظمياء ناقله « تروّى » و « تروّحت » مجنس البعض « 1 » . التجنيس التامّ : وهو الجناس المستوفي والمماثل والكامل « 2 » قال السكاكي : « وهو أن لا يتفاوت المتجانسان في اللفظ » « 3 » . وقال الحلبي : « المستوفى التام : وهو أن يجيء المتكلم بكلمتين متفقتين لفظا مختلفتين معنى لا تفاوت في تركيبهما ولا اختلاف في حركتهما » « 4 » . وقال القزويني : « والتام منه أن يتفقا في أنواع الحروف وأعدادها وهيئاتها وترتيبها فان كانا من نوع واحد كاسمين سمي مماثلا كقوله تعالى : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ « 5 » . وقول أبي تمام : إذا الخيل جابت قسطل الحرب صدّعوا * صدور العوالي في صدور الكتائب « 6 » ف « صدور العوالي » أسنّتها وأعاليها ، و « صدور الكتائب » نحور أفرادها . وإن كانا من نوعين كاسم وفعل سمّي مستوفى كقول أبي تمام : ما مات من كرم الزّمان فإنّه * يحيا لدى يحيى بن عبد اللّه « 7 » تجنيس التّحريف : قال ابن منقذ : « هو أن يكون الشكل فرقا بين الكلمتين » « 8 » . كقول البحتري : سقم دون أعين ذات سقم * وعذاب من الثنايا العذاب وقول الآخر : أحبابنا ما بين فر * قتكم وبين الموت فرق جازيتمونا في بعا * دكم بما لا نستحقّ أفنيتم العبرات فابقوا * وملكتم رقي فرقّوا وعرّفه المصري بمثل هذا التعريف ، قال : « هو أن يكون الشكل فارقا بين الكلمتين أو بعضهما » « 9 » . كقوله تعالى : إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ « 10 » وقوله : وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ « 11 » وكقوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « الظّلم ظلمات » .
--> ( 1 ) نضرة الاغريض ص 83 . ( 2 ) أسرار البلاغة ص 17 ، حسن التوسل ص 183 ، الطراز ج 2 ص 356 ، معترك ج 1 ص 399 . ( 3 ) مفتاح العلوم ص 202 . ( 4 ) حسن التوسل ص 183 - 184 ، وينظر الايضاح في شرح مقامات الحريري ص 10 . ( 5 ) الروم 55 . ( 6 ) القسطل : الغبار الساطع في الحرب . ( 7 ) الايضاح ص 382 ، التلخيص ص 388 ، التبيان ص 166 ، الطراز ج 2 ص 356 ، خزانة الأدب ص 30 ، معترك ج 1 ص 399 ، شرح عقود الجمان ص 143 ، أنوار الربيع ج 1 ص 148 ، حدائق السحر ص 94 ، شروح التلخيص ج 4 ص 416 ، المطول ص 446 ، الأطول ج 2 ص 223 ، جنى الجناس ص 73 ، التبيان في البيان ص 403 . ( 8 ) البديع في نقد الشعر ص 20 . ( 9 ) تحرير التحبير ص 106 ، بديع القرآن ص 29 . ( 10 ) العاديات 11 ، والآية : إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ . ( 11 ) القصص 45 .